قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
318
الخراج وصناعة الكتابة
بلاد الروم [ مساكن ونزلوها وملطية حينئذ خراب ليس فيها الا الأرمن والنبط والنصارى الذين قدمنا خبرهم وكانت تأتيهم طالعة من جند الجزيرة في الصيف فيقيمون بها إلى أن ] « 289 » تسقط الثلوج فإذا كان ذلك قفلوا فلما ولى عمر بن عبد العزيز رحل أهل « 290 » طرندة اشفاقا عليهم من العدو ، فاحتملوا وهم كارهون . ثم خرجت الروم عند تولى هشام ابن عبد الملك إلى ملطية فغزا هشام سنة ثلاث وعشرين ومائة وعسكر على ملطية حتى بنيت ولما كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائة أقبل قسطنطين طاغية الروم عامدا ملطية حتى حصر من فيها فوجهوا رسولا يستعرضون عامل الجزيرة وهو موسى بن كعب ، وكان بحران ، فلم يمكنه اصراخهم لشغل بني أمية كان بأمر المشورة ، فلما وقف طاغية الروم على ذلك وضع عليها المجانيق حتى إذا جهدهم البلاء نزلوا على الجلاء وحملوا معهم ما خف عليهم حمله وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم في الابار والمخابئ وخرجوا وقد قام لهم الروم صفين من باب المدينة إلى منقطع اخرهم مخترطي سيوفهم وطرف « 291 » سيف كل واحد منهم مع طرف سيف الذي يقابله حتى كأن سيوفهم عقد قنطرة ثم شيعوهم حتى بلغوا مآمنهم فتوجه المسلمون نحو الجزيرة وتفرقوا فيها وهدم الروم ملطية فلم يبقوا منها الا هريها ، فأنهم شعثوا منه شيئا يسيرا وهدموا حصن قلوذية فلما كانت سنة تسع وثلاثين [ ومائة ] « 292 » وجه المنصور عبد الوهاب بن إبراهيم الامام واليا
--> ( 289 ) غير واضح في الأصل . وأكمل النص من ت . ( 290 ) في الأصل : أهلة . ( 291 ) مكررة هذه الكلمة في س . ( 292 ) في الأصل : سنة تسع وثلاثين .